محمد بن جرير الطبري

174

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثلاث وعشرين فكان فيها فتح إصطخر في قول أبى معشر ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت الرازي ، قال : حدثنا محدث ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر ، قال : كانت إصطخر الأولى وهمذان سنه ثلاث وعشرين وقال الواقدي مثل ذلك وقال سيف : كان فتح إصطخر بعد توج الآخرة . ذكر الخبر عن فتح توج كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : خرج أهل البصرة الذين وجهوا إلى فارس أمراء على فارس ، ومعهم ساريه بن زنيم ومن بعث معهم إلى ما وراء ذلك ، وأهل فارس مجتمعون بتوج ، فلم يصمدوا لجمعهم بجموعهم ، ولكن قصد كل أمير كوره منهم قصد امارته وكورته التي امر بها ، وبلغ ذلك أهل فارس ، فافترقوا إلى بلدانهم ، كما افترق المسلمون ليمنعوها ، وكانت تلك هزيمتهم وتشتت أمورهم وتفريق جموعهم ، فتطير المشركون من ذلك ، وكأنما كانوا ينظرون إلى ما صاروا اليه ، فقصد مجاشع بن مسعود لسابور وأردشير خره فيمن معه من المسلمين ، فالتقوا بتوج وأهل فارس ، فاقتتلوا ما شاء الله ثم إن الله عز وجل هزم أهل توج للمسلمين ، وسلط عليهم المسلمين ، فقتلوهم كل قتله ، وبلغوا منهم ما شاءوا ، وغنمهم ما في عسكرهم فحووه ، وهذه توج الآخرة ، ولم يكن لها بعدها شوكه ، والأولى التي تنقذ فيها جنود العلاء أيام طاوس ، الوقعة التي اقتتلوا فيها ، والوقعتان الأولى والآخرة كلتاهما متساجلتان . ثم دعوا إلى الجزية والذمة ، فراجعوا وأقروا ، وخمس مجاشع الغنائم ، وبعث